عمر بن ابراهيم رضوان
689
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
السور بعضها مع بعض فكان ترتيب القرآن حسب الوقائع تنزيلا ، وعلى حسب الحكمة ترتيبا « 1 » . وقد خطئ من العلماء من قال : الآيات القرآنية لا رابط بينها . كالإمام عز الدين بن عبد السلام - رحمه اللّه - والأستاذ محمد فريد وجدي ، وغيرهما ، ومن انساق خلفهم من المستشرقين والمبشرين . حتى قال أبو بكر بن العربي في كتابه ( سراج المريدين ) عن فضل هذا العلم : [ ارتباط الآي بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة ، متسقة المعاني ، منتظمة المباني ، علم عظيم ] « 2 » . أما بالنسبة للمثال الذي ذكره « سال » ومنه حكم على أن القرآن آياته غير مترابطة وهذا المثال ضربه « سال » في آية الكرسي وعلاقتها بما قبلها وما بعدها . اعلم أن من الأساليب المطردة في القرآن الكريم الجمع في السياق بين علم التوحيد ، وعلم القصص ، وعلم الأحكام . وذكر القصص كان لحكم عظيمة . إما تقرير دلائل التوحيد ، وإما المبالغة في إلزام الأحكام والتكاليف . وهذا الطريق هو الطريق الأحسن لإبقاء الإنسان في النوع الواحد لأنه يوجب الملال ، فأما إذا انتقل من نوع من العلوم إلى نوع آخر فكأنه يشرح به الصدر ، ويفرح به القلب ، فكأنه سافر من بلد إلى آخر ، وانتقل من بستان إلى بستان آخر ، وانتقل من تناول طعام لذيذ إلى تناول نوع آخر . لما ذكر اللّه سبحانه أخبار المتقدمين من الرسل مع أقوامهم ، كسؤال قوم موسى - عليه السلام - أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً « 3 » وكقوم عيسى عليه السلام بعد أن شاهدوا منه إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص فكذبوه وراموا قتله ،
--> ( 1 ) انظر كتاب الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم - محمد حجازي - دار الكتب الحديثة ص 15 - 16 . ( 2 ) انظر البرهان في علوم القرآن 1 / 27 - طبعة دار المعرفة بيروت . ( 3 ) سورة النساء : 153 .